أنشأ موقع روزالزهراء ويدير تحريره الكاتب الأديب مجدى شلبى

السرد السينمائي



'الآخر المشتهى' محاولة سينمائية بتيمة الحب


الذهاب المستمر إلى مصادر الحرية المبدعة هو ما يحكم مسار عمل المخرجة السورية علياء خاشوق.

ميدل ايست اونلاين
دمشق ـ استأثرت المخرجة السورية علياء خاشوق باهتمام النقاد والسينمائيين الذين شاهدوا فيلمها "طريق باتجاه واحد" في تظاهرة الأفلام الكيبيكية بمونتريال التي تعتبر فرصة هامة للمخرجين المشاركين لاستكشاف العناصر الفنية والفكرية التي ميزت أفلامهم.

كان هناك إجماع بأن هذه الشابة القادمة من الشرق تحمل الكثير من المغامرة، وتبحث دائماً عن جديد غير مسبوق يحمل فلسفة خاصة بها تستثير الخيال قبل أن تستنطق العقل.

إن الذهاب المستمر إلى مصادر الحرية المبدعة هو ما حكم مسار عملها كمخرجة، فقد جاء فيلمها التسجيلي (بدون استثناء) عبارة عن متواليات بصرية محملة بخطاب سياسي لا يتسلل مباشرة إلى المشاهد، بل استطاعت بحرفية عالية أن تظهر التحديات والتحولات التي طرأت على حياة شخصياتها والتي معظمها من المهاجرين العرب في شمال أميركا بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، والنقطة التي تحسب لها أيضا أنها لم تتاجر بقضايا الهجرة والانتماء والتمييز العنصري إنما قدمت شريطاً سينمائياً متقناً بطروحات فكرية متوازنة.

"الآخر المشتهى" من الإنتاجات الجديدة لعام 2010 يمثل منعطفاً في السرد السينمائي للمخرجة، فهو باكورة أفلامها الروائية الطويلة، تعتمد فيه الدراما النفسية لتحكي عبرها الهواجس الشخصية والدراما الداخلية للبشر في صراعها للوصول إلى المطلق أو المشتهى.

لكل من شخصياتها حلمه، مشتهاه، وكلهم يدورون في فلك من الدوائر المفرغة، دوران يشبه المراوحة في نفس المكان، وأوهام يحكمنا بها الأمل بالأفضل، بعيداً جداً عن الفعل والتغيير. إنه قلق ومتعة الانتظار والبحث عن قادم سوف لن يأتي أبداً.

تجري الأحداث في مدينة صغيرة على الحدود الأميركية الكندية عبر نظام بصري مدهش لعناصر الطبيعة، المحيط، تجتمع لتشكل عناصر الفيلم المرئية التي تشبه إلى حد بعيد لوحة لفنان أبدعها في لحظة خلق استثنائية، ومن هنا فـ "الآخر المشتهى" هو درس سينمائي بليغ في الكيفية التي يحيك فيها، وعبرها، فنان رؤيته الخاصة لمفاهيم الصداقة، الحب، المطلق وفكرة الوصول إليه حتى لا تعود هذه المسألة هامة بقدر الطريق الذي نسلكه للوصول إليه.

ولأن الفيلم غني بالتخيلات السريالية، يبحث في الحالات المختلفة لشخصيات تعيش نزاعات وانفعالات تحاكي المشاعر، تتحدد اللعبة فيه عبر مشاهد الحقل والدوائر المرسومة بداخله، وخيارات الكادر والإضاءة التي تمنح الشخصيات هامشاً واسعاً من الحرية للإنطلاق.

الفيلم كندي باللغتين العربية والإنكليزية، ومن هنا جاءت تعليقات الصحف حول مبررات استخدام الأولى في فيلم كندي يحكي عن الحب الذي يترنح تحت وطأة الوهم، أحداثه تسلط الضوء على معاناة إمرأة خمسينية تعيش بانتظار أن تجد ما تبحث عنه بداخلها، والمغني الذي يعتقد أن حلمه موجود بالطرف الآخر من العالم، عن هذا الموضوع وغيره أجابت المخرجة قائلة: على السينما أن تتجاوز النص والحوار المكتوب لتخلق صورة قوية ومركبة تحاكي دواخلنا المحكومة بالنقصان واللا كمال.

وعن مبرر استخدامها اللغة العربية تقول: "هو حب كبير لخلق أفلام عربية في الغرب، لست أدري تماماً، لماذا؟ ولكن ما أنا متأكدة منه هو استمتاعي بتحقيق أفلام عربية في الغرب، رغم أن الفيلم موجه للإنسان عموماً ولا يحمل أي انتماء لا لغوي ولا غيره، خاصة وأن التيمة الأساسية فيه هي الحب.

وتضيف "الفيلم هو ثالث فيلم لي أنجزه باللغة العربية في كندا، الانطباع الإيجابي الذي وصلني عن فيلمي الأول (طريق باتجاه واحد) المترجم إلى اللغتين الفرنسية والإنكليزية كان دليلاً على استعداد المشاهد الغربي لتقبل لغتنا، وهذا دفعني لتكرار التجربة في أفلام أخرى".

وعن الصعوبات التي واجهتها في الفيلم تقول خاشوق: "باستثناء ندى الحمصي وحنان شقير لم أتعامل مع ممثلين محترفين عرب، في كندا هذا الأمر جداً صعب، أن تنجز فيلماً مليئاً بالدلالات يحتاج إلى ممثل متمكن من أدواته يمنحك الثقة بأنه قادر على شد المشاهد ليتابع تحولاته. بالنسبة لي حاولات أن أمنحهم الثقة والحرية لأحرك فيهم قدرات العطاء إلى أبعد الحدود، وخصوصاً أن الفيلم يضع الأولوية للشخصية على حساب الحدث.

التجربة بمجملها كانت مجموعة من التحديات غنية بالإضافات والتجريب، والتعاون مع كوادر كندية في إنجاز الفيلم كان فرصة للاحتكاك والتبادل مع منطق العمل الذي يحكم الغرب والذي يختلف عن منطق العمل الفني السائد في الشرق".

يذكر أنه بعد تخرجها من المعهد العالي للفنون المسرحية وعملها لمدة عشر سنوات في قسم المونتاج السينمائي في المؤسسة العامة للسينما في دمشق، هاجرت علياء خاشوق إلى كندا. وهي الآن تحضر لنيل درجة الماجستير في السينما في إحدى أكبر جامعات مونتريال، وذلك بعد أن أنهت من قبل دراسة السيناريو السينمائي في نفس الجامعة.

وكانت أن أنجزت فيلمين الأول قصير والثاني تسجيلي في كندا وشاركت في العديد من المهرجانات في أميركا وكندا ثم عادت إلى سوريا، وأنجزت أيضاً هناك فيلما دراميا قصيرا.

 

آخر الأخبار الفنية Copyright © 2010 Designed by Ipietoon الكاتب الأديب مجدى شلبى أنشأهذا الموقع ويدير تحريرهالكاتب الأديب مجدى شلبى